أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
35
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
وقد قدر أبو زكريا لأهل طرابلس هذا الوفاء فولى على طرابلس قاضيا من أهل البلد هو أبو موسى عمران بن موسى بن معمر الهوارى فظل على قضائها حتى سنة 658 ه / 1260 م عندما نقل إلى قضاء تونس وحل محله في قضاء طرابلس أبو محمد عبد اللّه بن عبد الكريم الغماري ثم خلفه أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن مسلم القابسى . وقد رضى الحفصيون عن طرابلس وأهلها فأطلقوا لهم حرية العمل فأزهرت المدينة ونشط أهلها في صناعات البر والبحر وكثرت أموالهم وأنفقوا بسخاء في ترميم أسوار مدينتهم حماية لها من العرب . مرغم بن صابر الديابى وطرابلس وكان بدو العرب كثيرين حول طرابلس وكانوا يسعون دائما في أذاها وكان سكان بعض القرى المجاورة لطرابلس من البربر الهوارية وكان بينهم خلاف ونزاعات فطمع فيها البدو وظهر من بين هؤلاء مغامر يسمى مرغم بن صابر الديابى شيخ قبيلة المراغية فطمع في قرية زنزور وأهلها من البربر وسعى لدى الدولة الحفصية حتى استخرج من سلطانها مرسوما بملكية قرية زنزور سنة 676 ه / 1276 م وتملكها فعلا ، ويحدثنا التجاني - في رحلته - عن ذلك الأمر ويفهم من كلامه أن الرجل ملك القرية وأهلها وصار يبيعهم ويتصرف فيهم تصرف العبيد « 1 » ولكننا لا نعرف إن كنا نقبل كلامه أو لا نقبله لأن ذلك أمر لم يحدث في أي مناسبة أخرى في عالم الإسلام ، ثم إن البربر الهواريين مهما بلغ بهم الخلاف بين بعضهم البعض فإنهم لا يقبلون هذا الوضع . واتسعت مطامع مرغم بن صابر الديابى فتحالف مع ثائر مغامر اسمه أحمد ابن مرزوق المسيلى وكان به طموح إلى السلطان وطلب لنفسه الأمر وتسميه المراجع بالدعى
--> ( 1 ) رحلة التجاني ، بإشراف حسن حسنى عبد الوهاب ص 207 - 218 .